الشيخ محمد تقي الآملي
58
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
نعم الاستناد يتم فيما إذا كان الأصل الجاري في الشيء هو النجاسة وكان منشأ صحة الاستعمال هو اليد كما إذا كان لحما أو جلدا فإنه لولا يد البائع أو المعير لم يجز التصرف فيه من المشتري أو المستعير . أقول وفيما ذكره منع لان تسليط البائع أو المعير للمشتري أو المستعير على المبيع والعين المعارة سبب لتصرفهما فيما يدخل تحت يدهما لأن أصالة الطهارة غير مصححة للتصرف في مال الغير ما لم ينتقل إليه أو يأذن له المالك فيكون تصرف المشتري أو المستعير مستندا إلى بيع البائع وإعارة المعير . ثم إن تقييد المصنف ( قده ) ما يجب الاعلام بنجاسته بكونه قابلا للتطهير لعله من جهة تصحيح بيعه والا فوجوب الاعلام فيما كان تركه سببا لاستعمال النجس فيما يشترط فيه الطهارة لا يختص بما كان قابلا للتطهير بل ما لم يكن قابلا له أيضا يجب الاعلام بنجاسته لكي يستعمله فيما لا يشترط فيه الطهارة كالدهن المتنجس ولكن صحة البيع لا يتوقف على كون المبيع قابلا للتطهير كما في الدهن المتنجس أيضا وعلى فرض توقفه فإنما هو يتم في البيع لا في العارية مع أن التقييد يرجع إلى العارية أيضا . مسألة 33 لا يجوز سقى المسكرات للأطفال بل يجب ردعهم وكذا سائر الأعيان النجسة إذا كانت مضرة لهم بل مطلقا وأما المتنجسات فإن كان النجس من جهة كون أيديهم نجسة فالظاهر عدم البأس به وإن كان من جهة تنجس سابق فالأقوى جواز التسبب لا كلهم وإن كان الأحوط تركه وأما ردعهم عن الأكل والشرب مع عدم التسبب فلا يجب من غير إشكال . أما عدم جواز سقى المسكرات للأطفال فالظاهر إنه مما لا اشكال فيه بعد ما دلت عليه الأخبار المتظافرة . ففي خبر أبي الربيع الشامي قال سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن الخمر فقال قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ان اللَّه عز وجل بعثني رحمة للعالمين ولا محق المعازف والمزامير وأمور الجاهلية والأوثان وقال أقسم ربي لا يشرب عبد لي خمرا في الدنيا إلا سقيته مثل ما يشرب منها من الحميم معذبا أو مغفورا له ولا يسقيها عبد لي صبيا صغيرا أو مملوكا إلا سقيته مثل ما سقاه